فنّ التنفّس

يتنفّس الإنسان في اليوم الواحد حوالي 22,000 مرة، شهيقًا وزفيرًا. وبالطبع أنت لا تنتبه بشكل واعٍ إلى تنفّسك طوال الوقت. ولو فعلت ذلك لكان الأمر مزعجًا جدًا، لأنك ستضطر إلى تقسيم انتباهك بين التنفّس بوعي وبين ما تقوم به من أعمال.

ومع ذلك، من المفيد أن تتوقّف يوميًا للحظة لتنتبه إلى تنفّسك. فإذا لم يكن تنفّسك صحيحًا، فقد يزداد شعورك بالتوتر، بل ويمكن أن يفاقم التوتر لديك. سأعلّمك تمرينًا بسيطًا وفعّالًا يساعدك على زيادة تركيزك على تنفّسك.

أولًا، دعنا نشرح قليلًا ما يحدث أثناء التنفّس. عندما تتعرّض لتوتر مفاجئ، يتصلّب جسمك وتبدأ بالتنفس بشكل سطحي أكثر. وهذا يقلّل من مستوى الأكسجين في الدم، فتفسّر الدماغ ذلك على أنه حالة ضغط أو خطر. ونتيجة لذلك يصبح تنفّسك أسرع وأكثر سطحية. فينخفض مستوى الأكسجين أكثر، ويبدأ قلبك بالخفقان بسرعة أكبر، وتزداد استجابة الدماغ للتوتر. وهكذا تدخل في دائرة سلبية مغلقة.

لكن لحسن الحظ، هناك بديل. فالتنفس الهادئ المنتظم، الذي يرتفع وينخفض بلطف، ينشّط الجهاز العصبي نظير الودي. وبهذا تبدأ هرمونات مهدّئة بالتدفّق في جسمك. هذه الهرمونات تساعد على تهدئة الأفكار السلبية والمشاعر والانفعالات، مما يجعلك تتنفس بعمق وببطء أكبر. فتبدأ بالشعور بمزيد من الاسترخاء، وكما توقّعت، تدخل حينها في دائرة إيجابية متصاعدة.